محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

792

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القضاء سنة سبع من الهجرة قال رجل : يا رسول اللّه ! واللّه ما لنا من زاد فنزلت الآية ؛ وقال في رواية عطاء : لمّا أمرهم بالتجهز قام إليه ناس من أعراب المدينة فقالوا : بماذا نتجهّز ؟ فو اللّه ما لنا من زاد ولا مال نتجهّز به ولا أحد يطعمنا . فأنزل اللّه الآية ؛ ونحوه قال الكلبي ومقاتل ، وقال سعيد بن المسيّب ومقاتل بن حيّان : لمّا أمر اللّه بالإنفاق قال رجال : أمرنا بالنفقة في سبيل اللّه ؛ فإن أنفقنا بقينا فقراء ذوي مسكنة . قال أبو أيّوب الأنصاري : إنّها نزلت فينا معاشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه ونصر ( 326 آ ) رسوله قلنا : لو أقمنا في أموالنا ؛ فأصلحنا ما ضاع منها ؛ فأنزل اللّه الآية أي لا تدعوا الجهاد لإصلاح الأموال . التفسير روى أبو الجوزاء عن ابن عبّاس قال : التهلكة عذاب اللّه ، أي لا تتركوا الجهاد فتعذبوا ؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : ليس التهلكة أن تقاتل حتّى تقتل ، ولكن التهلكة ترك النفقة في طاعة اللّه . يقول : أنفقوا في سبيل اللّه ولا تمسكوا عن الإنفاق فتلفوا بأيديكم إلى التهلكة ؛ وهذا قول حذيفة والحسن وقتادة ومجاهد والضحّاك ورواية عطاء وعكرمة عن ابن عبّاس « 1 » - رضي اللّه عنه - وجملة هذه التأويلات تخرج على معنيين : أحدهما أنّ التهلكة في ترك الإنفاق إمّا على نفسه أو على غيره ؛ والثاني أنّ التهلكة عامّة في كلّ هلاك ؛ فلا يجوز أن يلقي المرء نفسه في التهلكة فيباشر أمرا فيه هلاكه . وقد روينا عن ابن عبّاس أنّ الآية نازلة في عمرة القضاء ، وكانوا في هذه العمرة غير آمنين من قريش فكانت عمرة وجهادا . قال الواقدي : وكانوا ألفين في تلك العمرة وقاد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مائة فرس عليها محمّد بن مسلم ؛ وروي عن ابن زيد قال : لا تخرج في سبيل اللّه بغير نفقة ولا قوّة فتهلك ؛ وروي عن الكلبي والقرظي قالا في الآية : لا تنفقوا جميع أموالكم فتهلكوا بسوء الحال ولا تجدوا ما تواسون به غيركم ؛ وروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : هو الرجل يستقبل بين الصفّين ؛ فيحمل على القوم وحده ؛ وسئل البراء بن عازب ، فقيل له : ما معناه ؟ قال : هو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف بالسيف ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .